أحمد بن علي القلقشندي
200
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة مكاتبة منه في التهنئة بمولود يستضاء بها في ذلك ، وهي : قد جعلك اللَّه من نبعة طابت مغارسها ، أرومة رسخت عروقها ، شجرة زكت غصونها ؛ فرع شرفت منابته ، معدن زكت علائقه ( 1 ) ، جوهر شاعت مكارمه ، عنصر بسقت فروعه ، محتد ذاعت محامده ، أصل نجبت مآثره ، سنخ ( 2 ) خلصت مناقبه ، نصاب صرحت مفاخره ، نجر ( 3 ) نمت مساعيه ، أصل فضلت معالمه ، عنصر نصرت محاسنه ، منتمى كثرت مناقبه . فالزيادة فيها زيادة في جوهر الكرم ، مظاهر في محو ثرى الإفضال ، ذخيرة نفيسة لذوي الآمال ، نعمة كاملة السعادة ، غبطة شاملة البشاشة ، سرور يواجه الأولياء ، حبور تجتويه ( 4 ) الأعداء ، غبطة تصل إلى الأحرار ، ابتهاج لذوي الأخطار . فتولَّى اللَّه نعمه عندك بالحراسة الوافية ، بالولاية الكافية ، الكفاية المتظاهرة ، الدّفاع الكالي ( 5 ) ، الحفاظ الداعي ، الصّنع الجميل ، الدّفاع الحسن ، العافية المتكاتفة . وبلغني الخبر بهبة اللَّه المستجدّة ، الولد المبارك ، الفرع الطَّيّب ، السليل الرّضيّ ، الولد الصالح ، الابن السارّ ، الثمرة المثمرة ، السّلالة الزكيّة ، النّجل الميمون ، الذي عمر أفنية السّيادة . زاد في مواثيق العهد والرياسة ، أرسى قواعد السيادة ، ثبّت أساس الرّفعة ، أوثق عرا المجد ، مكَّن أركان الفضل ، وطَّد أساس المكارم ، أكَّد علائق الشّرف ، أبّد أواخي الكرم ، أبرم حبال الجود ، أمرّ أسباب الطَّول ، شيّد بنيان الكمال ، أحصف أيدي السّماحة ، أحكم قوى الرّجاحة ، أوثق عقد العلا ، رفع دعائم الظَّهارة ( 6 ) ، أنار أعلام
--> ( 1 ) جاء في اللسان : العلائق : المهور ، الواحدة علاقة . والعلق هو النفيس من كل شيء ، والعلائق البضائع . ( اللسان 10 / 262 وما بعدها ) . ( 2 ) هو الأصل من كل شيء : جمعها أسناخ وسنوخ . ( اللسان 3 / 26 ) . ( 3 ) الأصل والحسب . ( اللسان 5 / 193 ) . ( 4 ) الاجتواء أي الكراهة . ( اللسان 14 / 158 ) . ( 5 ) من كلأ . والكاليء أو الكاليء هو الحافظ والحارس . ( اللسان 1 / 145 ) . ( 6 ) في اللسان : الظَّهارة ما علا وظهر . وأظهرت بفلان أعليت به والظَّهارة الشدّة والقوة . والمظاهرة المعاونة . واستظهر عليه بالأمر استعان . والظواهر أشراف الأرض . ( اللسان 4 / 521 وما بعدها ) .